أهمية معرض ومؤتمر برشلونة الدولى للاتصالات MWC «كونجرس الاتصالات العالمى» لا تكمن فقط فى أنه أكبر حدث فى العالم فى مجال تكنولوجيا الاتصالات، ولا لأنه يستقطب العقول التى تدير وتطور عالم الاتصالات والمعلومات والإعلام، لكنه ببساطة يقدم كل ما هو جديد فى عالم «الموبايل» الذى يملكه أكثر من ٦.٤ مليار إنسان متصلين على شبكات الصوت والفيديو والبيانات، ولذا نقول إنه يستحق أن نتابعه عن قرب. تجاوز عدد المتابعين لمعرض ومؤتمر برشلونة الدولى للاتصالات ٤٩ ألف زائر بمشاركة ١٣٠٠ شركة من ٢٠٠ دولة، وانتهت فعاليات معرض ومؤتمر mobile world Congress، الذى أقيم منذ أيام فى برشلونة عاصمة إقليم كاتالونيا الإسبانى. كان طبيعاً أن تشارك أبرز شركات تصنيع التليفونات المحمولة والشبكات وبرمجيات وأنظمة الاتصالات، ولكن الجديد الذى بدأ يتنامى قبل عامين وبرز بقوة هذا العام، هو تواجد شركات تكنولوجيا المعلومات، مثل مايكروسوفت وأى بى إم وأروكل وأنتل وصن، وخدمات الانترنت مثل ياهو وجوجل وسكاى بى، وشاركت تقريباً ٢٤٠٠ وسيلة إعلامية ما بين جرائد ومواقع إخبارية وقنوات تليفزيونية. الحدث لم يضم فقط شركات الاتصالات والمعلومات، بل جمع أيضا كبرى المؤسسات الإعلامية، مثل سى إن إن، وبى. بى. سى، وفوكس العالمية، إن. بى. سى، تايمز، فايننشيال تايمز، رويترز، وعن المنطقة العربية شاركت «روتانا» يبقى السؤال لماذا؟ الاجابة جاءت على لسان أغلب رؤساء هذه المؤسسات الإعلامية الذين شاركوا لكى يحصلوا على نصيبهم من كعكة أجهزة «الموبايل» هذا الجهاز الذى سجل أعلى رقم عرفته البشرية لأداء تكنولوجيا استخدمها الانسان، ولكن العصر المقبل هو عصر التلاحم ومن الطبيعى جدا أن يندمج أو يتحد ثلاثى الاتصالات والمعلومات والإعلام عبر شاشة الموبايل، أكثر الشاشات الشخصية كما يصفها الخبراء. العناوين الرئيسية التى خرجت بها صحف العالم تحدثت عن «الجرين موبايل» والشبكات الموفرة للطاقة، ثورة التليفونات المحمولة، آخر حلقة فى سلسلة تطوير شبكات الجيل الرابع LTE، وتعنى التطور بعيد المدى، وتتوقع منظمة GSMA أن يكون لها الغلبة لكونها أكثر تنافسية من شبكات Wi MAX، التى تتبناها «أنتل» بقوة وكانت شبكات LTE ظهرت فى بداية ٢٠٠٨، وتبنتها الكثير من الشركات المصنعة والمشغلة لشبكات الاتصالات المحمولة وكانت السويد أول دولة تشغل هذه الشبكات. ويرى خالد ربيع، المدير الإقليمى لشركة نوكيا سيمنس فى شمال أفريقيا، إن كلتا التقنيتين تمثلان نقطة تكامل وليس تنافساً، وأضاف: «لايمكن المقارنة بينهما فكل نوع من الشبكات له ميزته التى يمكن توظيفها بناء على الاحتياج، لذا نقول إن شبكات LET تناسب المدن والتجمعات السكنية الكبيرة أكثر من غيرها وهى أقل تكلفة، أما المدن البعيدة والصحراوية التى يصعب توصيل اسلاك إليها فهى شبكات WiMax. قبل سنوات كان الحديث مركزاً حول أنظمة التشغيل والصراع التاريخى، بين مايكروسوفت والأنظمة مفتوحة المصدر، هذا الحديث خفت قليلاً، وظهر بدلاً منه صراع جديد على أنظمة تشغيل «الموبايل» وأجهزة «سمارت فون»، مايكروسوفت أطلقت شرارة البدء بإطلاقها نظامها الجديد windows phone ٧، بحضور الرئيس التنفيذى للشركة ستيف بالمر والاختلاف هنا ليس فقط فى الاسم ولكن فى كل شىء، بدءاً من واجهة التشغيل، حتى التطبيقات التى ستشعرك حتماً أنك تحمل نسخة مصغرة من نظامها الأخير windows ٧. نوكيا لم تفوت الفرصة رغم عدم مشاركتها بجناح مستقل، فكشفت عن تعاون جديد مع شركة إنتل فى مجال أنظمة التشغيل، عن طريق الدمج بين نظامى Moblin و Maemo، ليخرج فى النهاية نظام MeeGo «مفتوح المصدر»، ولم تفصح الشركتان عن الموعد النهائى لطرح هذا النظام، وإن كان من المتوقع أن يكون فى وقت لاحق من النصف الثانى من العام، ولن يكون مقتصراً على أجهزة التليفونات وسيعمل أيضا على أجهزة الكمبيوتر اللوحية، والـ «نت بوك» وأنظمة المعلومات فى السيارات. كما تم الكشف عن النسخة الجديدة Symbian٣ «التى تعمل عليه أغلب الأجهزة التى بين أيدينا، ويقدم الإصدار الجديد دعماً مذهلاً لجميع خصائص ومزايا الوسائط المتعددة حسبما قالته شركة نوكيا صاحبة نظام التشغيل، ويعتبر نسخة محسنة من الإصدارة الخامسة من نظام S٦٠، سامسونج هى الاخرى لم تقف مكتوفة الأيدى، وكشفت عن أول جهاز «Wave» يعمل على نظام تشغيل «Bada» والذى يعنى «دب» باللغة الكورية، وتمثل هذه أول خطوة لها فى عالم أنظمة التشغيل، وحسب مصطفى أبوالفتوح، مدير قطاع الاتصالات بفرع الشركة فى مصر، ستبقى «سامسونج» على تعاونها مع جوجل فى نظام تشغيل «أندرويد» و«مايكروسوفت» مع نظام «ويندوز» مع استمرارها فى تطوير نظام التشغيل الخاص بها. من أهم مزايا المعرض أنه يعطى لمحة عما ستقدمه الشركات المصنعة لـ«موبايل» خلال ٢٠١٠، ومنها شركة HTC المصنعة لأجهزة التليفونات الذكية، حيث قدمت ٣ موبايلات جديدة تحمل أسماء HD mini و Desire وLegand، ولم تفوت Sony Ericsson فرصة الحدث الذى جذب أنظار وسائل الاعلام العالمية، لتكشف عن أحدث إنتاجها المتمثل فى الجهازين Xeria XIO Mini pro Vivaz pro. فيما قدمت موتورولا ثامن أجهزتها التى تعمل بنظام أندرويد Cliq XT أو(Quench) الذى يتمتع بواجهة الاستخدام MotoBlur. ورغم عدم وجودها ضمن قوائم العارضين لأسباب «اقتصادية» لترشيد النفقات فإن L.G تواجدت ضمن فعاليات المعرض عبر شركاء آخرين، وعرضت بالفعل ٣ أجهزة جديدة وهى GD٨٨٠ Mini وGW٩٩ MID وGT٥٤٠. أما سامسونج جارتها ومنافستها الكورية اللدود، فقدمت جهاز Wave أول جهاز لها يعمل بنظام تشغيلها الجديد «Bada» وجهاز i٨٥٢٠ المزود بعارض ضوئى مدمج، أما نوكيا فطرحت جهازاً موسيقياً جديداً. وأعلنت «إتش بى» عن جهاز كمبيوتر جديد «AirLife١٠٠» من نوعية «Smartbook» والتى تم الكشف عنها لأول مرة قبل شهرين فى معرض CES بمدينة لاس فيجاس، ربما سيثير الكثير من الأسئلة حول إقدام «اتش بى» على طرح جهاز كمبيوتر فى معرض للاتصالات والاجابة تكمن فى المسافة التى تضيق يوماً بعد يوم بين التقنيات، حيث تعمل أجهزة «سمارت بوك» كمنصة اتصالات ومعلومات متكاملة تتيح الاتصال الصوتى والدخول على مختلف شبكات البيانات، ويعمل جهاز «اتش بى» بنظام تشغيل «اندرويد». «ايسر» دخلت المنافسة وقدمت جهازها الجديد Inspire One ٥٣٢g الذى يعتبر أول «نت بوك» مخصص للفيديو فائق الوضوح (HD)، وهو أول جهاز قادر على العمل على نظامى تشغيل مختلفين وهما «اندرويد» و«ويندوز ٧» ويمكن أن ينتقل المستخدم بينهما بكل حرية، سامسونج قدمت هى الأخرى جهاز NI٥٠ LTE الذى يعتبر أول «نت بوك» يدعم تقنيات الجيل الرابع ٤G. من الأخبار الطريفة ما كشفت عنه شركة DoCoMo اليابانية، نموذج أولى لـ«موبايل» يمكن التحكم فيه من خلال عين المستخدم، عبر أجهزة إحساس مثبتة على سماعات توضع فى الأذن يمكنها تعقب حركة العين، وهى بالفعل كانت واحدة من أكثر المنتجات غرابة وإثارة التى تم عرضها فى المؤتمر. شركة powermat الأمريكية قدمت لأول مرة الشاحن اللاسلكى، من خلال عملية تسمى التأثير المغناطيسى «magnetic induction»، بحيث يمكن للموبايلات والمشغلات الموسيقية والكاميرات والكمبيوترات المحمولة شحن بطارياتها بطريقة لاسلكية. شركة هندية تسمى Notion Ink قدمت الجهاز اللوحى الفريد Adam الذى من المتوقع أن ينافس بقوة جهازى ipad لشركة أبل وقارئة الكتب kindle لشركة أمازون، ميزة الشركة الهندية فى أن فرق السعر كبير لصالحها، وهو ما دفع جوجل لكى تعلن عن تبنيه بقوة وتخصيص مليون دولار تقريباً لتشجيع المطورين على تطوير تطبيقات تعمل على جهاز الشركة الهندية. بطارية الجهاز يمكن أن تدوم لأيام، فتشغيل الموسيقى قد يدوم لـ٢٥ يوماً، وتصفح الويب لنحو ١٦ ساعة، والجهاز صديق للبيئة. من أبرز الطرائف أيضا ما حدث من الصحافة الإسرائيلية التى وصفت المشاركة الحكومية والخاصة فى دورة العام الماضى من معرض برشلونة MWC بأنها ضعيفة وهزيلة، رغم أنها كانت ممثلة بـ٤٦ شركة وكان السبب وقتها عجز الميزانية.. أما هذا العام فكانت هناك إشادة من الاعلام الإسرائيلى بعد نمو كبير فى المشاركة بتواجد ٧٢ شركة فى فعاليات المعرض فى صالتين منفصلتين، وقامت الشركات بإجراء ٤ آلاف لقاء عمل أثناء فترة المعرض مما عزز من دور إسرائيل على الساحة التقنية العالمية. أما فى مصر فكان الوضع مختلفاً تماماً فكانت شركة EME international هى الوحيدة التى تمثل مصر، وفى الحقيقة تفوقت المشاركة الإسرائيلية على المشاركة العربية فى الإجمالى التى بلغت ١٨ شركة فقط، وكانت على النحو التالى: لبنان «٥»، والأردن «٤»، والمغرب «٤»، وكل من مصر والإمارات والجزائر والكويت والبحرين شركة واحدة لكل دولة. وهى أرقام تعبر وبقوة عن التفوق التقنى الإسرائيلى. ومرة أخرى لا عزاء للعرب. رغم التواجد الضعيف للعرب فى كونجرس الاتصالات العالمى، إلا أن مشاركة الملكة رانيا العبدالله، ملكة الأردن، جاءت لتضيف بعضاً من الضوء على المشاركة العربية الخافتة، واتخذت الملكة رانيا الحدث لتعلن عن الحملة الطموح «١GOAL» هدف واحد.. التعليم للجميع «عبر وسائل الاتصالات المحمولة، وهى الحملة المدعومة من قبل الاتحاد العالمى للاتصالات المتنقلة، وتسعى المبادرة لحشد جهود جميع الجهات لتأمين فرصة تعليم لكل أطفال العالم بحلول عام ٢٠١٥. مؤتمر GSM MWC أو GSM Association يعتبر الحدث الأبرز عالمياً فى صناعة الاتصالات المحمولة. المعرض بدأت فعالياته منذ عام ١٩٨٧ فى مدينة كان الفرنسية. ثم انتقل منذ عام ٢٠٠٦ إلى مدينة برشلونة الإسبانية، وينظمه اتحاد مشغلى شبكات الاتصالات المحمولة GSMA. |


التعليقات متاحة للجميع :
إرسال تعليق